إبراهيم محمد الجرمي

266

معجم علوم القرآن

في مدارسة القرآن وفي القيام به في رمضان . جاء رجل إلى نافع فقال : خذ علي الحدر . فقال نافع : ما الحدر ؟ ما أعرفها ، أسمعنا . فقرأ الرجل ، فقال نافع : حدرنا ألا نسقط الإعراب ، ولا نشدد مخففا ، ولا نخفف مشددا ، ولا نقصر ممدودا ، ولا نمد مقصورا ، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ظاهر من هذه الرواية أن الرجل الذي قرأ بحضرة نافع أخلّ بأحكام التلاوة وقواعد الأداء فرده نافع إلى قواعد الأداء المعتبرة . وعليه لا اعتبار للحدر إلا بمراعاة قواعد الترتيل والتجويد . 3 - التدوير : قراءة القرآن بمرتبة بين التحقيق والحدر . وقراءة التدوير هي الأنسب لقراءة الصلاة لتوسطها بين المرتبتين ولاعتدالها . ولقد عدّ بعضهم الترتيل مرتبة ، فلم يوفقوا في ذلك ، لأن معنى أن يكون الترتيل مرتبة أن ما عداه من مراتب ليس بترتيل ، أي أن التحقيق والحدر والتدوير ليس ترتيلا . والقرآن لا يقرأ بغير ترتيل ، وعلى هذا فكل من هذه المراتب الثلاث يقرأ بالترتيل والتجويد ، فليست مراتب القراءة في الحقيقة إلا سرعات للقراءة . قال السخاوي : ( وجميع ما عليه القرّاء من القراءة تجويد وتحقيق . وإن قراءة ابن كثير مع تسهيله كقراءة حمزة ، لأن المراد بالتجويد إعطاء الحروف حقها ، وإخراجها من مخارجها ، واجتناب اللحن الخفي . . . وذلك لا يختلف بحدر ولا بتأن ) . ورووا عن حمزة أنه كان يأخذ تلامذته بالتحقيق ليرتاض لسانهم بحروف القرآن ، ليعتاد المتعلم على ذلك فلا يخل به في حال الحدر والإسراع . قال خلف : سألت سليما عن التحقيق ، فقال : سمعت حمزة يقول : إنما جعلنا هذا التحقيق يستمر عليه المتعلم . بهذا تبين أن مراتب القراءة لا تتأتى إلا بالترتيل والتجويد . وقد نسب بعض المؤلفين مرتبة التحقيق إلى حمزة وورش ، ومرتبة الحدر إلى قالون وابن كثير وأبي عمرو ، ومرتبة التدوير إلى ابن عامر والكسائي وعاصم . وكأنهم في ذلك لمحوا مذاهبهم في المدود . ولا يخفى خطل هذا الرأي وسقوطه ، فالقرّاء كلهم تتحقق لهم المراتب المتقدمة بحسب طريقة وسرعة أدائهم .